الشيخ محمد إسحاق الفياض
87
المباحث الأصولية
بتقريب ان مخصصية السيرة للعمومات تتوقف على أن لا تكون تلك العمومات رادعة عنها وإلا فلا تصلح أن تكون مخصصة لها ، وعدم رادعية هذه العمومات يتوقف على أن تكون السيرة مخصصة لها ، فإذن يلزم توقف مخصصية السيرة على مخصصيتها وهو محال ، لأنه من توقف الشيء على نفسه . فالنتيجة ، كما أن رادعية العمومات عن السيرة مستحيلة ، كذلك مخصصية السيرة للعمومات ، لأن كلتيهما دورية « 1 » . وقد أجيب عن ذلك بعدم لزوم الدور من ناحية تخصيص السيرة للعمومات ، بدعوى ان مخصصية السيرة للعمومات لا تتوقف على عدم الردع عنها في الواقع حتى يلزم الدور ، بل يكفي في تخصيصها لها عدم ثبوت الردع وهو لا يتوقف على مخصصيتها لها لكي يلزم الدور ، لأنه مستند إلى عدم صلاحية العمومات للردع ، فإذن لا دور من هذه الناحية . وهذا الجواب غريب جداً ، لما تقدم من أن اتصاف السيرة بالحجية منوط بالقطع بامضائها شرعاً حتى يقطع بحجيتها ، لأن الشك فيها مساوق للقطع بعدمها أي بعدم ترتب الأثر عليها ، وعلى هذا فمخصصية السيرة منوطة باتصافها بالحجية جزماً وهو متوقف على القطع بامضائها شرعاً ، ومن الواضح ان القطع بالامضاء مساوق للقطع بعدم الردع ، ضرورة أنه لا يمكن القطع بالامضاء مع احتمال الردع عنها في الواقع . وعلى هذا فلا يكفي في مخصصية السيرة عدم ثبوت الردع لأنه ينسجم مع الشك فيه ، ومن الطبيعي انه مع الشك فيه لا يمكن القطع بالامضاء وبالتالي القطع بحجية السيرة حتى تصلح أن تكون مخصصة للعمومات المذكورة هذا من ناحية .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 303 .